أصدقاء الدكتور علي القاسمي

الخيانة والانتقام قصة قصيرة للدكتور علي القاسمي

 


الخيانة والانتقام

علي القاسميحدّثني صاحبي وهو يلوك كلماته بتؤدة وتلَذُّذ كما لو كان يتلمَّظ قطعة شوكولاتة فرنسية فاخرة نادرة المذاق رآها في واجهة إحدى المحلات بباريس، فقال:

في ذلك الصيف الذي لن يتكرّر، كنتُ قد اخترت باريس ملاذاً لي، واكتريتُ شقَّةً مؤثَّثةً صغيرة في شارع الكاردنال لوموان في الحي اللاتيني، وذلك لقربه من شارع المدارس الذي تقع فيه بناية السوربون، جامعة باريس الأولى، حيث أتابع دورة صيفية في الأدب والحضارة الفرنسية..

بعد انتهاء دروسي بعد الظهر، كنتُ أعود إلى الشقَّة من أجل قيلولة قصيرة؛ وهي عادة ورثتُها من أجدادي البدو، طبقاً لنظرية عالم النفس السويسري الدكتور كارل يونغ، الذي يسمّيها بالعادات المتجذرة في العقل الجمعي اللاواعي. وبعد أن أستفيق من قيلولتي بنشاطٍ متجدِّد، أخرج لأتمشى على الضفة اليسرى من نهر السين، الذي تنتشر على رصيفها أكشاك بيع الكتب القديمة، فأُلقي نظرةً على بعضها حتى لو لم تكُن لدي نيّةُ الشراء. وإذا واتاك الحظّ فقد تعثر على طبعة قديمة بل حتى الطبعة الأولى لعملٍ من أعمال أديبك المفضَّل..

في مساء ذلك اليوم الرائع المتشبِّث بذاكرتي منذ أكثر من أربعين سنة، كنتُ أقف في طابور الانتظار لاقتناء تذكرتي في دار سينما (الأوديون) في شارع سان جرمان التي تعرض فيلم " قصر أمي” المُقتبَس من رواية الأديب الفرنسي الشهير مارسيل بانيول..

ومن المصادفات الجميلة، أنني كنتُ أقف في الطابور خلف شابة فرنسية لفت انتباهي إليها شعرُها الأشقر الطويل الذي تغفو خصلاته على منكبيها العريضين بوداعة، ويغطّي رقبتَها الطويلة وأجزاء من قميصها الأخضر الأنيق؛ وكان قوامها رشيقاً متناسقاً يميل إلى الطول قليلاً.  فأطلتُ النظر إليها كأني أتزلّق بأرجوحةِ شعرها الحريرية، فأشعر بالدفء والنشاط، وتسري في أقانيم روحي موجات خفية من اللذَّة والنشوة. ولعلّها أحسّت بنظراتي تنفذ إلى داخل جسمها البضّ، فالتفتتْ بطريقةٍ مؤدّبة إلى الخلف كما لو كانت تنظر إلى الشارع، لا إلى شخصٍ معيّن. فأطلَّتْ عليَّ بوجهها المُشرِق الصبوح المتناسق القسمات، فبهرني جمالها، وسحرتني ابتسامتها عندما التقت عيناها الخضراوان بعينيّ المتطلِّعتين، فابتسمتُ بدوري.

اغتنمتُ هذه الفرصة الجميلة فحييتُها وسألتُها:

ـ "هل اطلعتِ، آنستي، على مراجعات صحفية عن هذا الفيلم؟"

- "نعم، كانت مراجعات إيجابية. فالفيلم مقتبس من رواية للأديب الكبير مارسيل بانيول."

قلتُ ونحن نتحرَّك إلى الأمام قليلا:

- "قرأتُ ثلاثيَّته الرائعة: مجد أبي، وقصر أمي، وزمن الأسرار، وأعجبتُ بها؛ ولكنْ كثيراً ما يُفسد السيناريو مقاصد الروائي، ويبتعد عن روح الرواية، ويركِّز على القضايا الثانوية فيها وليس الأساسيةـ"

- "أنتَ على حقّ؛ ولكن المراجعات التي قرأتُها، تُثني على الفيلم وتقول إنَّ السيناريو والإخراج والتصوير تمكّنت من نقل سحر الرواية وأسلوبها إلى هذا الفيلم الذي حاز جوائز مرموقة."

قلتُ وقد اقتربنا من شباك التذاكر وصرنا جنباً إلى جنب:

ـ "هل تسمحين لي باقتناء تذكرتَينا معاً؟"

قالت باسمة:

ـ "شكراً. ولكن لماذا؟"

- " لكي أسعد بالجلوس إلى جوارك، ومواصلة الحديث معك قبيل العرض."

ـ "بكلِّ سرور."

كان الفيلم يدور حول ذكريات الروائي مارسيل بانيول عن حبِّه الأوَّل عندما كان فتى يافعاً. وفي نهاية العرض السينمائي خرجنا معاً؛ وألفينا نفسينا في شارع سان جرمان الذي كان يعجُّ في تلك الساعة بالأضواء الخافتة المنبعثة من المطاعم والمقاهي المنتشرة على جانبَيه؛ ومعظم هذه المحلّات قد رتَّبتْ طاولاتها على الأرصفة وفي الداخل، ووضعت على كلِّ طاولةٍ باقةَ زهورٍ بهيجة، وشمعةً داخل زجاجةٍ حمراء اللون، وإلى جانبها مناديل مخطَّطة وصحوناً بيضاء تحيط بها الملاعق والشوكات والسكاكين وكأنَّها دعواتٌ مفتوحة للمارَّة لتناول طعام العشاء.

قلتُ لرفيقتي بلطف:

- "بدايةُ هذه الأمسية الجميلة سارَّة جداً بفضل رفقتكِ والفيلم الرائع؛ ولاستكمال المسرَّة، أودُّ أن أدعوك لتناول طعام العشاء معاً."

قالت بابتسامة أخّاذة:

ـ  "بكلّ سرور."

وقع نظرنا على (مطعم اللقاء) الواقع في الجانب المقابل من الشارع، فقطعنا الشارع إليه. وفضّلتْ هي أن نجلس داخل المطعم بعيداً عن ضوضاء الشارع.. ولجنا المطعم فاحتضننا بأثاثه الأنيق، ونوافذه العالية المزينة بالزجاج الملوّن، ولوحاته الفنّية الرائعة.

وهناك تعارفنا أكثر. فأخبرتني جانيت ـ وهذا اسمها ـ أنَّها باريسية عريقة، درست اللغة الفرنسية وآدابها في السوربون، وبعدما تخرّجت قبل ثلاث سنوات حصلت على عملٍ لدى  دار سوي  (العتبة)، وهي من أكبر دور النشر الفرنسية. بدأتْ مُصحِّحة للتجارب الطباعية، وترقَّت في العام الماضي إلى محرِّرة، وهي سعيدة بعملها الذي يتيح لها الاطلاع على كثير من الأفكار والمعلومات المنبثَّة في الكتب التي تصحِّحها أو تراجعها.

وأخبرتُها بأنني سميرـ وهذا اسمي ـ أعمل استاذا جامعياً في إحدى الدول العربية، بعد أن حصلتُ على الدكتوراه في اللغة الإنجليزية وآدابها من الولايات المتحدة الأمريكية، وأنني أخذتُ أمضي عطلتي الصيفية الطويلة في باريس لحضور دورات صيفية في السوربون، إعجاباً مني بالأدب الفرنسي.

كان المطعم متخصِّصاً في المطبخ الفرنسي الذي يُعدُّ هو والمطبخ المغربي والمطبخ الصيني من أشهر المطابخ العالمية من حيث تعدُّد أطباقها اللذيذة وأصنافها العديدة. كان اختيار جانيت لعشائها رفيقاً دقيقاً، فقد طلبتْ تلك الأطعمة الصحيّة اللذيذة ذات السعرات الحرارية المنخفضة: ست محارات، ثمَّ طبقاً رئيساً يتكوَّن من قطعة من سمك السلمون المشوي، مع قليل من الخضروات المنوَّعة المسلوقة بالبهارات؛ واعتذرتْ في آخر العشاء عن عدم تناول الحلويات. ولا شك أن اختياراتها تلك تنمُّ عن عنايتها برشاقتها وقوامها الجميل، وحفاظاً على صحّتها.

أثناء العشاء، حدثتني عن مطاعم ومقاهي شارع سان جرمان، قائلةً إنَّ تلك المحلات كانت تقوم قبل عصر التلفزيون خلال سنوات الثلاثينيات والأربعينيات مقام التلفزيون، حيث يجلس في واجهتها كبار الأدباء والفنانين، وكان بعض المارة في الشارع يشيرون إليهم قائلين لرفاقهم: ذلك هو الفيلسوف جان بول سارتر وتلك هي رفيقته الأديبة سيمون دي بوفوار، وذلك هو الكاتب جان كوكتو بجانب رفيقه الممثل المسرحي جان ماريه، وهكذا..

خرجنا من المطعم حوالي الساعة العاشرة والنصف، وشارع سان جرمان ما زال عامراً بالساهرين، والمنتزهين. وأخبرتني أنها تسكن في حيٍّ بجزيرة المدينة ( لِيل ده لا سيتيه) بالقرب من الضفة اليمنى من النهر عبر جسر سان ميشيل،  وهو جسر  جميل مضاء بقناديل رومانسية الشكل يربط الجزيرة العريقة بالمنطقة الخامسة حيثُ أسكن، وأنَّها عادةً ما تذهب إلى شقَّتها سيراً على الأقدام.  فأعربتُ عن رغبتي في مرافقتها حتى شقّتها. فأنا أحبُّ المشي بوصفه رياضتي المفضلة في أيام الأسبوع. أمّا في عطلة نهاية الأسبوع، فأزاول إما لعبة كرة المضرب (التنس) أو ركوب الخيل.

سرنا في الهواء العليل في شارع سان جرمان باتجاه الضفة اليسرى، بعد أن قطعنا شارع الجامعة، ثم عبرنا الجسر الذي أفضى بنا إلى الحي الذي تسكن هي فيه. وكان منظر الأضواء المتلألئة في النهر بهيجاً، والقوارب العامرة بالسياح غاديةً رائحةً في النهر، والجسر غاصاً بالمنتزهين، وعليه كثير من الفنانين والرسامين الذين قدموا من جميع أنحاء العالم يستلهمون باريس، ويعرض بعضهم لوحاتهم للبيع، أو يقومون برسم بورتريه أو كاريكاتير لمن يريد من السياح مقابل ثمن مقبول. وبعد حوالي عشرين دقيقة وصلنا إلى البناية التي تسكن فيها.

وفي الطريق عرضتُ عليها أن نشاهد معاً في اليوم التالي فيلم “ الجملية والوحش” الذي رأينا الإعلان عنه عند مدخل سينما (دانتون)  التي مررنا بها في شارع سان جرمان نفسه، إن لم تكن قد شاهدَته من قبل، فأكدتْ أنها لم تشاهده سابقاً، وقبلت الدعوة مسرورة...

وعندما وصلنا إلى البناية التي تسكن فيها، وقفنا قليلاً للوداع، وقّبل بعضُنا بعضاً على الخدِّ على عادة الفرنسيين، وانصرفتُ عائداً إلى شقتي.

في اليوم التالي، التقينا بالقرب من شباك التذاكر في دار سينما دانتون، وقطعتُ تذكرتينا وولجنا دار السينما. وفيلم " الجميلة والوحش"  مقتبسٌ من حكاية شعبية أوربية دُوِّنت مرات عدّة وصدر أفضلُ نصٍّ لها عن الكاتبة الفرنسية جين ماري لوبرانس دي بومونت في القرن الثامن عشر، ثمَّ أنتجتها السينما الأوربية والأمريكية مرَّات عديدة. وتدور الحكاية حول أمير كان معروفاً بأنانيته وقسوته، وقد أصابتْه ساحرةٌ بسحرها فحوّلت مظهره إلى وحش قبيح المنظر، ولم يكُن في مقدور هذا الأمير أن يتخلَّص من ذلك السحر اللعين ويستعيد شكله الأصلي إلا إذا تعلَّم كيف يحبُّ الآخرين ويتعاطف معهم ويجعلهم يحبُّونه. وذات يوم اعتقل الأميرُ رجلاً تاه في الغابة القريبة ودخل أراضي الأمير، فسجنه. وكانت لذلك السجين ابنةٌ جميلة تُدعى "بيل" راحت تبحث عن أبيها حتى اهتدت إليه، فعرضت على مساعدي الأمير أن يأخذوها سجينة بدلاً من أبيها، فوافق الأميرُ الوحشُ على أن يسجنها طوال حياتها. وفي أثناء بقائها في القلعة وخلال التواصل بينها وبين الوحش، أخذا ينجذبان أحدهما إلى الآخر، وطرأ التغيُّر على الأمير وجعله الحبُّ يصبح أكثرَ تفهُّماً ومودَّةً وإنسانية، فاستعاد شكله الوسيم السابق.

وعند خروجنا من دار السينما، دعوتها لتناول العشاء في مطعم الأطلس الذي يقع في الشارع نفسه، وهو مطعم متخصص في المطبخ المغربي. فقبلت الدعوة مسرورة. ولفت انتباهي في ذلك المطعم أنَّه يقدّم أَكلةَ الكسكس المغاربية في وجبة العشاء في حين أنَّ المغاربة أنفسهم لا يتناولونها إلا في وجبة الغداء لا سيَّما يوم الجمعة. كما أن المطعم حوّر كثيراً من طعم الأطباق المغربية لتوائم الذوق الفرنسي. وتحدّثنا أثناء العشاء عن أوربا التي كانت تؤمن بالسحر والخرافات في أثناء القرون الوسطى مأ أثَّر في أدبها..

وفي نهاية وجبة العشاء سرنا معاً في اتجاه شقَّتها على رصيف الضفة اليسرى من النهر الذي كانت تمخر مياهَه قواربُ السيّاح المسماة بـ (باتو موش) وكانت على بعضها فرقٌ موسيقية تعزف ألحاناً راقصة. وعبرنا جسر سان ميتشيل في اتجاه عمارتها، ومررنا بكاتدرائية (نوتر دام دي باريس) وكانت ساحتها الأمامية عامرة بالسيّاح الذين يمعنون النظر في هندستها المعمارية التي هي خليط من مدارس معمارية متنوعة، لأن بناء الكاتدرائية أستغرق قرنَين من الزمن تقريباً، من أواسط القرن الثاني عشر إلى أواسط القرن الرابع عشر. وكانت حديقتها الجانبية المطلّة على نهر السين حافلة بالمتنزهين والعشاق الذين افترش بعضهم الأرض.

...

وفي الطريق، عرضتُ عليها أن نلتقي في اليوم التالي لمشاهدة مسرحية “ الآباء المرعبون” التي كتبها الأديب الفرنسي الشهير جان كوكتو في أواخر الثلاثينيات وأخرجها على أحد مسارح باريس، واستمر عرضها طوال الوقت على مسارح فرنسية عديدة. وكانت آنذاك تُعرَض في (مسرح شاتليه) الواقع عبر نهر السين من الجهة الثانية من جزيرة المدينة ( ليل ده لا سيتي) حيث تسكن جانيت . قبلت الدعوة مسرورة.

وعندما وصلنا العمارة التي تسكن فيها جانيت، وقفنا للوداع وتبادلنا القبل على الخدَّين، ثم سرت عائداً إلى شقتي في الضفة الأخرى من النهر.

في اليوم التالي، التقينا بالقرب من شباك التذاكر في مسرح شاتليه. وكنت قد اقتنيتُ تذكرتَين من كشك التذاكر في ساحة دي لامادلين. وبعد تبادل التحية والقبلات على الخدَّين، دخلنا صالة المسرح، واتخذنا مقعدينا جنباً إلى جنب.  وتدور هذه المسرحية حول عائلة باريسية تتألَّف من أبوَين وابنهما ميشيل وخالته العانس. ويلتقي ميشيل بزميلة له في الجامعة ويحبّها وتحبّه. وكانت يتيمة الأبوين، ولكن أحد أقاربها كان يُنفق على دراستها في الجامعة بباريس، كما أخبرته. وعندما سمع والدا ميشيل ثناءَه على حبيبته وسموِّ أخلاقها وجمالها وذكائها، شجَّعاه على اصطحابها معه إلى المنزل للتعارف. ولكن عندما رآها أبوه، أبدى معارضةً شديدة لعلاقة ابنه بها، لأنَّ الأب هو ذلك القريب غير القريب الذي كان ينفق عليها لكونها عشيقته، مع أنه كان في الوقت نفسه على علاقة باخت زوجته التي كانت تسكن معهم في المنزل.  وكان الممثل الفرنسي المعروف جان ماريه يقوم بدور الابن في شبابه عندما عُرضت المسرحية أوَّل مرَّة سنة 1938. ولكن عندما شاهدناها بعد حوالي أربعين سنة من عرضها الأول، كان جان ماريه يقوم بدور الأب.

خرجنا من المسرح ومشينا إلى أحد المطاعم الجميلة المنتشرة في تلك المنطقة، وكان مطعماً روسياً، قالت هي أنها أكلت فيه من قبل وأن أطباقه لذيذة، وأنَّ أصحابه في الأصل من أولئك النبلاء الروس الذي لجأوا إلى فرنسا بعد  الثورة البلشفية سنة 1917. وفي ذلك المطعم الصغير العريق، وعلى أنغام موسيقى باليه (بحيرة البجع) للموسيقار الرومانسي الكبير تشايكوفسكي، أخذنا نناقش المسرحية. قلتُ:

ـ "يبدو أن تحرُّر المرأة في فرنسا سبق تحرُّرها في أمريكا.، فحركة تحرير المرأة الأمريكية ازدهرت خلال الحرب الفيتنامية لا سيَّما في الستينيات والسبعينيات، في حين أن جان كوكتو كتب مسرحيته تلك في أواخر الثلاثينيات. وأتساءل متى بدأ تقليد العشيقة في فرنسا."

ـ قالت:

ـ "إن الولايات المتحدة الأمريكية بلد بلا تاريخ، فمعظم تاريخه قبل القرن العشرين يتمحور حول قتل السكان الأصليين للبلاد، الهنود الحمر، وجلب السود من أفريقيا واستعبادهم في حقول القطن، ولهذا يُطلَق على تلك البلاد أحيانا اسم العالم الجديد. أمّا في أوربا فهناك قرون عديدة من التقدُّم والرخاء والرفاه، التي انتجت نوعاً من التطوُّر والتحرُّر بما فيه تقليد العشيقة والعشيق.

قلتُ

ـ " ليس كل تغيّر هو تطور، فقد يكون التغيّر إلى الأسوأ فيسميه الفلاسفة بالفساد،"

ثم تساءلتُ عن الأسباب والعوامل التي شجعت على تقليد العشيقة.

فأجابت قائلة:

ـ "الأغنياء والديانة الكاثوليكية التي تحرّم الطلاق. فالأغنياء ابتداًء بالملوك والنبلاء كانوا يبحثون عن متع الحياة والملذّات، فاتَّخذوا العشيقات من الجميلات المتفرِّدات بالحسن العارفات بفنِّ إرضاء الرجال، وأنفقوا عليهن بسخاء. ففي القرن الخامس عشر مثلاً كان للملك الفرنسي فرانسوا الأول عشيقات معروفات في البلاط، ولبعضهن تأثير في قراراته السياسية. وكان البابا الكسندر السادس في روما يحتفظ بعدد من العشيقات وقد اعترف بأبنائه منهن. أمّا تحريم الطلاق في الديانة الكاثوليكية، وفرنسا كاثوليكية في الأغلب، فقد أجبرَ الزوجَين اللذَين لم يُعد الحبُّ يربطهما على البقاء معا في بيت الزوجية ورعاية الأولاد، دون أن تكون بينهما علاقة جنسية، وهذا ما يسمى بـ (الانفصال الجسدي)، ثم  البحث عن الحبِّ خارج بيت الزوجية. قاطعتها قائلاً:

ـ اتفق معكِ، لأن الديانة البروتستانتية لا تحرِّم الطلاق بل تسمح به عند الضرورة، ولهذا لا نجد تقليد العشيقة في الولايات المتحدة ، على الرغم من وجود علاقات خارج إطار الزوجية.

واصلتْ كلامها قائلة:

ـ وقد أصبح تقليد العشيقة والعشيق شائعاً في المجتمع الفرنسي اليوم ومقبولاً، دون التصريح به في الغالب. وقد تكون العشيقة عزباء أو متزوجة. وينفق عليها العشيق بما يرضيها.   وقد تكون للرجل أكثر من عشيقة واحدة كما قد يكون للمرأة أكثر من عشيق.

ـ وفي الحالة الأخيرة كيف نفرّق بين العشيقة والمومس؟

ـ يكمن الفرق في العاطفة، فعادةً ما تكون هناك عاطفةٌ إعجابٍ ورغبة متبادلة بين العشيق وعشيقته، في حين أن المومس تبذل نفسها في سبيل المال فقط لمن أراد.

خرجنا من المطعم بعد أن اتفقنا على اللقاء في اليوم التالي لمشاهدة مسرحية فكاهية، وتناول طعام العشاء بعد ذلك. وتمشّينا في اتجاه شقتها، وكان نسيم نهر السين في صيف باريس ينعش وجوهينا، ويُدخل الفرحة في قلبينا. وعندما وصلنا الساحة الأمامية لكاتدرائية نوتردام دي باريس، تنزَّهنا قليلا على ضفة نهر السين ونحن نمتِّع ناظرينا بالقوارب السياحية التي تجوب نهر السين وعلى بعضها فرقٌ موسيقية تعزف الألحان الراقصة، والأنوار المنعكسة على نهر السين تتراقص على صفحة الماء بجذل.

.

وكانت هذه الأمسية الثالثة لا تقل روعة عن الأمسيتَين السابقتَين. فقد استمتعتُ فيها بجمال جانيت الرائع وبحديثها الماتع المحمَّل بثقافة عميقة مجنّحة تحملني إلى عوالم الفكر الفرنسي في عصوره المختلفة خصوصاً عصر النهضة وعصر التنوير.

وتذكرتُ ونحن نتمشى على رصيف الضفة اليمن لنهر السين، أن العادة في الجامعات الأمريكية آنذاك، كانت تخوِّل للشابِّ أن يدعو رفيقته التي واظبت على قبول دعواته للمرة الثالثة، أن يعرض عليها الذهاب معه إلى مسكنه. ولهذا عندما وصلنا إلى جسر سان ميتشيل، قلتُ لجانيت:

ـ تعرفين أننا نستطيع أن نصل إلى شقَّتي بعد عشر دقائق إذا عبرنا الجسر كذلك، فهل تودين اليوم عبور الجسر ومرافقتي إلى شقتي؟

صمتت لحظة ثم قالت:

ـ "لا، شكراً. ولكننا سنلتقي غداً مساء إذا شئت.."

قلتُ:

ـ طبعاً. بيد أني سأرافقك حتى تبلغين شقَّتك.

وسرتُ معها في اتجاه العمارة التي تسكن فيها، ووقفنا عند بابها للوداع وتبادلنا القبل على الخد كالعادة، ورجعتُ عائدا إلى شقتي.

في اليوم الرابع، بعد أن شاهذنا مسرحية " خيّاط للسيدات" المضحكة التي كتبها المسرحي الفرنسي لابيش، وضحكنا كثيرا وتعشينا عشاء لذيذاً في أحد المطاعم الراقية، سرت معها حتى وصلنا الموضع نفسه، سألتها ما إذا كانت تود أن ترافقني إلى شقتي. قالت بابتسامة:

ـ " لا، شكراً." وأضافت متسائلةً: "هل سنلتقي غدا؟"

قلتُ:

ـ " طبعاً، ألم نتفق على مشاهدة الفيلم الأمريكي ( القتلة) المقتبس من قصة إرنست همنغواي والذي يعرض في سينما  (الوفاق) بشارع سان جرمان؟ "

قالت: فعلاً، اتفقنا على ذلك. إلى اللقاء إذن.

في اليوم الخامس، كنا عائدين بعد أن شاهدنا ذلك الفيلم الرائع الذي ينتقد فيه همنغواي تفشّي العنف وسيطرة العصابات في المجتمع الأمريكي، وتناولنا عشاء لذيذاً،" وقبل أن نعبر جسر سان ميشيل، في اتجاه العمارة التي تسكن فيها، سألتها ما إذا كانت تود أن تذهب معي إلى شقتي، فأجابت بلطف وهي مبتسمة:

ـ "لا،  شكراً."

واصلنا السير في اتجاه شقتها وقد لفّنا الصمت.

بعد ما يقرب من خمس دقائق، التقينا بشابٍ وفتاةٍ يسيران في الاتجاه المعاكس. كان الشاب طويلا وسيماً ذا ملامح فرنسية والفتاة طويلة جميلة شرقية القسمات.. ما إن اقتربنا منهما حتى رفع الشاب صوته قائلاً:

ـ "مساء الخير، جانيت. دعيني أقدم لكِ زميلتي دُنيا، هي من لبنان."

قالت جولييت وهي تمدُّ يدها لمصافحة الفتاة اللبنانية:

ـ " مساء الخير موريس، وأنا أقدِّم لك رفيقي سمير، وهو عربي كذلك."

وتصافحنا جميعاً، ثمَّ واصلنا السير في اتجاهين متعاكسين.

بعد دقيقتين من الصمت، التفتت إليّ جوليت، وقالت:

ـ "هل تودُّ أن نذهب معاً إلى شقَّتكَ؟"

قلتُ لها بلطف مصحوبا بابتسامة راضية:

ـ " لا، شكراً."

ـ " لماذا؟! "

قلتُ بلطفٍ وأنا أحافظ على ابتسامتي:

ـ " أربأ بنفسي أن أكون أداةَ انتقام."

صمتت جوليت لحظةً كأنها تستجمع أفكارها أو تستدعي عزيمتها لتبوح بسرٍّ ثم قالت:

ـ "صحيح أن موريس كان صديقي منذ شهور طويلة، ولكنه في الأيام الماضية أخذ يعتذر عن الخروج معي في الأمسيات التي اعتدنا على تمضيتها معاً. وداخلني الشك فيما إذا كان يريد إنهاء علاقتنا، ولهذا قبلتُ دعواتك، ثم وجدتك أفضل منه بكثير.  واليوم تأكَّدت لي شكوكي. فأنا لكَ إن أردت."

 

علي القاسمي

مراكش في 20/12/2020


تعليقات (44)

  1.  

صباح الخير
قرأت القصة كالعادة اول ما رأيتها.
وردت اخطاء طباعية لا تستحق الذكر. وتم بالسهو على الأغلب تحوير اسم جانيت إلى جوليت في نهاية القصة عدة مرات.
يجب ان اضحك فعلا و من اعماق قلبي. ايام الدكتوراة و في اول سنة و هي سنة الماجستير. كانت معي في الغرفة جانيت و هي قس في لندن حاليا. و في المخبر جوليت و هي استاذ في جامعة شيفلد حاليا.
و كلتاهما على حدي نقيض.
يا لها من صدفة.
الذهن المحمل بالأسرار كما يقول فرويد يسهو احيانا و يضيء الأعماق و الأغوار البعيدة.
لا بد من علاقة بين الواقع و مملكة الخيال.
نعود للقصة.
كما هو حال الدكتور القاسمي الحبكة تعتمد على الصدفة كنقطة تنوير لتبرر سير الأحداث غير العشوائي و انما الذي تتحكم به يد القدر الخفية.
من محاسن الصدف ان الدكتور القاسمي يؤمن بفن القصة الذي ليس له مكان محترم في جامعاتنا المنكوبة بداء التخلف و الصراع على الطاولات و الكراسي.
يبدو ان ما تربينا عليه لن نشيب عليه بعكس المثل للعربي الخاطئ و الذي لا يترك مجالا للتطور و الطفرات الايجابية.
شكرا..

  1.  

صديقي العزيز العالم الأديب الدكتور صالح الرزوق حفظه الله ورعاه،
أسعدني مرورك بالقصة وملحوظاتك عليها التي أستفيد منها.
سررتُ أن قصتي قد ذكّرتك بأيام الدراسة السعيدة.
لا شك أن الأخطاء الطباعية التي وقعتُ فيها كانت نتيجة انشغال الفكر بالقضايا الثقافية التي أردت طرحها في القصة، لأنني كما تعلم استخدم القصة والرواية لإثارة مسائل فكرية، ولكن لا بد من استعمال تقنيات التشويق لئلا ينصرف القارئ الكريم عن النص ويلقي به جانباً.
تمنياتي الطيبة لك بدوام الصحة والخير والإبداع.
محبّكم: علي القاسمي

  1.  

ترجمت هذه القصة إلى الفرنسية -لغة عالَم القصة- وتوحدت فيها تماما؛هذه الحكاية مشهد تلاقي ثقافي حضاري بامتياز،وسرد لخلفيات الأشخاص وتربيتهم ومبادئهم: أو حينما يتلاقى الشرق والغرب والقضية امرأة...الكثير ما يقال لكن لفتة ضغيرة: في الأخيرأشفى بطل القصة صدورنا فلم يكن لاهثا وراء المرأة الشقراء باي ثمن:الاختيار حرية.

  1.  

صديقي العزيز المترجم الأديب الأستاذ مصطفى شقيب
شكراً جزيلاً لأنك بثقافتك العميقة وضعتَ يدك على جوهر القصة الحضاري، وربطتها بروايات الأدباء العرب الرواد، مثل توفيق الحكيم وسهيل إدريس، الذين درسوا في أوربا وهالتهم الفروق الثقافية بين الحضارتين، فطفحت رواياتهم بها.
أرجوك أن ترسل الترجمة الفرنسية لهذه القصة إلى صديقتك الدكتورة ماري أيفيلين للاطلاع فقط، ففي تقديري أنها لا تجد في القصة أية غرابة.
تمنياتي لك بالصحة والهناء ودوام الإبداع.
أخوك: علي القاسمي

  1.  

الدكتور الجليل على القاسمي العراقي المغربي العربي
حياك الله
كما عودتنا دائما تتحفنا بالجميل والرائع
قلمك قلم الاثارة والتشويق والابداع البناء
UN TRES JOLI CONTE
مع وافر المحبة والتقدير

سعادة الأستاذ الدكتور العالم الأديب علي القاسمي... كانت أحداث القصة ذات إثارة فكرية وشعورية وتنم عن ثقافة عالية وذاكرة حاضرة مبدعة وذكاء ...
دمت مبدعا.
أخوكم الشاعر الدكتور أكرم جميل قنبس

  1.  

أستاذنا الأديب الكبير الشاعر المتألق دوماً الأستاذ بن يونس ماجن حفظه الله ورعاه،
شكراً لكلماتك الكريمة التي سأفتخر بها مثل وسام أعلقه على صدري بالقرب من القلب. فأنا معجب بكتاباتك باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، ولم يدُر في خلدي يوماً أنك ستقرأ لي شيئاً، والأكثر من ذلك أنك تكيل الثناء لقصتي البسيطة، ربما بدافع من كرمك المغربي.
تمنياتي لك بموفور الصحة والهناء وموصول الإبداع والعطاء.
محبكم: علي القاسمي

  1.  

أخي العزيز الشاعر الكبير الدكتور أكرم جميل قنبس حفظه الله ورعاه،
أسعدني حضورك معنا.
ولأنك رجل ثقافة بامتياز، وتعج قصائدك بموضوعات فكرية وتاريخية وخلقية وصحية وغيرها، فإنك اكتشفت جوهر القصة الثقافي، من دون أن يخفيه عن عينيك البصيرتين شَعر جانيت الأشقر الطويل الذي استخدمه صديقي سمير للتشويق والاحتفاظ بانتباهي.
شكراً جزيلاً مقروناً بتمنياتي لك بكمال الصحة والخير والإبداع.
محبكم: علي القاسمي

  1.  

الاخ العزيز الدكاور علي القاسمي

شكرا على هذه القصة القصيرة التي اخرجتها من مخزونك الفني الذي تزودنا به من حين لآخر، وما أظنه الا ما يزال فيه فيض كثير ستتحفا به مستقبلا، ويغذي انتظاراتنا.
قصة هذه المرة ذات حميمية تمتح من سيرة متخيلة، ولكن فيها اشارات دالة على معادلك الفني. ولكن سرديتك الذاتية المتخيلة تلتقي وتبتعد في نفس الوقت على موضوع المشرقي في الغرب، وانت تعرف ادبيات تلك السريات، منذ زينب وقنديل ام هاشم و موسم الهجرة الى الشمال... يبدو لي ان قصتك تريد ان تزحزح تلك الصورة النمطية في تلك السرديات العربية التي كرستها لمدة طويلة.
سأتوقف عند نقطة هامة استرعتني في هذه القصة، ساعرضها في ثنايا حديثي عن هذه القصة.
هي قصة قصيرة مستوفيه لعناصر القصة النموذجية فنيا. انيقة في لغتها، مستقيمة في خط سردها، ومؤدبة في لغتها المنتقاة التي ستخيب انتظارات القارى العربي، بالخصوص ذلك الذي كان ينتظر النهاية السعيدة. فانعطاف السرد هنا في القصة وليد التطورات التي حصلت للعربي، مثل سمير، في نظرته للمرأة، والأوروبية بالخصوص، ولمفهوم الصداقة والعلاقة الانسانية مع الصديقة، ولكنها نظرة مشبعة بالقيمة الانسانية التي لا تنساق مع هوى النفس بسهولة، وتكون سهلة الانقياد، ولو من فتاة باريسية شقراء جميلة. اعتقد ان موقف سمير في الأخير كان تعبيرا عن وعي جديد انساني يقوده عقله ووعيه اكثر مما تقوده نزواته. وتلك إشارة من المؤلف على ملامح التحولات التي يعرفها نوع خاص من الوعي العربي المشبع، مثل سمير، بالثقافة الأوروبية والانجلو امريكية، ولكن المنغرس في معدن قيمه الإنسانية وثقافته الاصيلة التي رضعها في العراق والمغرب وغيرها من الفضاءات التي عاش فيها، او تنقل فيها...

معزتي الخاصة الأخ علي

  1.  

أخي العزيز الناقد الرائد الدكتور أحمد بوحسن
أشكرك على تشجيعك المتواصل لي، بدراساتك النقدية القصيرة عن كل قصة قصيرة أنشرها أو أعرضها عليك. فالنقد كما تمارسه أنت مدرسة راقية لكل سارد يسعى إلى تطوير فنه، ولكل عالم نفس يروم الاستفادة من النقد في الوقوف على خبايا النفس البشرية.
وكما تعلم، فإن علماء النفس والأدباء قد أخذ بعضهم عن بعض، فكراً وتقانة. فالروائيون استعاروا مثلاً تقنية تيار اللاوعي من علماء النفس، وعلماء النفس تمرّنوا على تحليل نفسيات شخصيات الروايات والمسرحيات وأثرها في سلوكاتهم السوية وغير السوية.
أشكرك وأتمنى لك الصحة الدائمة والسعادة الأبدية.
أخوك: علي القاسمي

  1.  

مرحبًا عالمنا الكريم الفاضل .
شكرًا جزيلًا لكم، نجد دقة السرد وتسلسل الأحداث وجمال الألفاظ، فضلًا عن جمال باريس التي أخذتنا كلماتكم إليها، وما قدمتموه لقارئكم من معلومات ثقافية ثرّة- تفصح بنحوٍ بيِّن عن نبوغكم وسعة ثقافتكم.
جزيل الشكر والامتنان لكم عالمنا الفذّ.

  1.  

عزيزتي اللسانية الأديبة الأستاذة سهاد حسن،
أشكرك على كلماتك الطيبة التي أعتز بها، لأنها نابعة من محبة أصيلة للأدب والمعرفة عموماً.
الأهل في العراق ينتظرون معرض الكتاب في بغداد خلال شهر آذار القادم ليقتنوا نسخاً من كتابك القيم " في اللسانيات الاجتماعية".
أطيب التمنيات لك ولأسرتك العزيزة بالصحة والخير والهناء.
علي القاسمي

  1.  

كعادته الاستاذ القاسمي يمتعنا بسرده المتميز بين الخيال القصصي واحداث الادب والمعرفة. قصة يحضر التاريخ والجغرافية والفكر...والانسان الشرقي والغربي كل منهما بابعاده وتخيلاته وهواجسه الدفينة. .

  1.  

صديقي العزيز اللساني المتميز الأستاذ الدكتور مصطفى غلفان،
شكراً جزيلاً على مرورك الكريم وأنا سعيد لأن القصة أمتعتك.
أحاول في قصصي أن أقدم للقارئ الكريم حصيلتي الثقافية مسرودة. وهذا ما لحظته أنت بعينك البصيرة.
متمنياتي لك بدوام الصحة والهناء وموصول العمل والعطاء.
معزّكم : علي القاسمي

  1.  

عمي العزيز الغالي..
تحية طيبة..
قصصك الجميله وسرد الالفاظ تزودنا بثقافه نحويه عاليه ومعلومات عن ادباء لم نعرفهم من قبل ومعلومات كثيرة عن مدينة باريس...حفظك الله لنا وللعراق ا

  1.  

الأستاذ د . علي القاسمي القاص المبدع
ودّاً ودّا

قصة رائعة بقلم قاص متمكن .
لقد انتقلتُ أثناء القراءة خلال نصف ساعة أو أكثر بقليل الى باريس كأنني بطل القصة .
أحب هذا اللون من السرد الذي يثقّف ويمتع في ذات الوقت .
دمت في صحة وإبداع
دمت في أحسن حال يا استاذ علي .

عزيزي الشاعر الكبير والناقد الأديب المتألق المحبوب الأستاذ جمال مصطفى حفظه الله ورعاه،
تحياتي الحارة وشكري الجزيل على تفضلك بكتابة تعليق أعتز به أيما اعتزاز، لأنه صادر من شاعر أعشق أشعاره وأداوم على قراءتها.
وأعتذر بشدة عن عدم وصول ردي إليك، على الرغم من أنني كتبته بعد أقل من ساعة من ظهور تعليقك الكريم. وقد لحظت في الأيام الأخيرة ضياع كثير من ردودي وعدم ظهورها. وقد شكوت ذلك للإخوة الأعزاء في تحرير صحيفة المثقف الغراء، ووعدوني بالنظر في الموضوع.
المهم، الشعراء يتصف بقلب رحب وروح شفافة، ولهذا نبهي الشاعر الجميل الأستاذ سامي العامري بعدم وجود رد على تعليقك الكريم. فشكراً له ولك.
محبكم: علي القاسمي

اسف. وقعت أخطاء طباعية في الفقرة الاخيرة، والصحيح هو:
المهم، الشعراء يتصفون بقلب رحب...ولهذا نبهني الشاعر الجميل الاستاذ سامي

  1.  

الاديب العلامة
هذه مهارة فن السرد الحديث وتقنياته الاحترافية الحديثة , في توظيف حدث واقعي بسيط ومشوق , يشد القارئ بالمتعة . لكن يوظف من خلال الحدث , في جملة عتبات فكرية حيوية , تملك واقعية من تبعيات السلوك والتصرف في مفردات موجودات الحياة . سرد مكتزن بالمعارف الثقافية الواسعة يقدمه بطبق شهي وحلو ولذيذ , في الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية . مكتنز بالمعارف في الادب الروائي والمسرح . مكتنز بالمعارف التاريخية الاوربية وكذلك مسألة تحرير المرأة والتقاليد الغربية , وتاريخ امريكا بلا تاريخ , سوى تاريخ الدماء والقتل , والنظرة الاستعلائية والانتقامية , انتقموا من سكان امريكا الاصليين بالابادة . هذا التاريخ الاسود باقٍ لكنه يتكيف وفق المناخ والظروف . بأن ايضاً امريكا تحمل في تراثها الخيانة من السكان الاصليين بالابادة , وروح الانتقام التي تجسدت بأسطع صورها في عهد ترامب . هذه الاضافات على الصعيد العام . أما على الصعيد الخاص نجد في العلاقة بين ( جانيت وسمير ) , فبعد المتعة اليومية في المصاحبة وفي مشاهدات الافلام والمسرحيات والتجوال والطواف على المطاعم , حتى ايصالها مشياً الى شقتها , في مرافقتها , ولكن حين طلب منها ان تصحبه الى شقته , اعتذرت بلطف , لكن الموقف تغير نهائياً فجأة , صدفة كما ان الاديب العلامة خلال تشوق القارئ بالسرد المشوق , فجأة يقحمه في مفاجأة غير متوقعة في النص , مثل ما نقول بالضربة الهادفة او الضربة المقصودة في النص , لكي تحمل التفكر والتمعن والتأمل في تأويلات الصدفة . عندما وجدت صديقها القديم بصحبة صديقة جديدة , تفجرت في داخلها النزعة الانتقامية برد الفعل , تحول رفضها من مرافقة صديقها ( سمير ) الى شقته الى موافقة بالذهاب معه الى شقته , ولكن يأتيها الرد الصارم بأنه لن يكون ( " أربأ بنفسي أن أكون أداةَ انتقام." ) هذا الموقف العقلاني ,بالضربة الفكرية في الرؤيا بين شخوص النص , سالب صديقته ( جانيت ) وايجابي من جانب ( سمير ) وهي تدخل بين الجانبين في رؤى الخيانة من جانب صديقها القديم ( موريس ) والانتقام من جانب ( جانيت ) والتوازن العقلي او التصرف العقلاني الذي ملت كفة ميزان المتن السردي من جانب ( سمير ) ان لا يكون من ادوات الخيانة والانتقام , هذا الموقف الايجابي نادراً الحدوث في عتبات الواقعنا الحالي , في مختلف الميادين واهمها : الاجتماعية والسياسية والدينية والنفسية والفرويدية .
ودمت بخير وعافية ايها العزيز الكبير

  1.  

صديقي العزيز المفكر الناقد الأديب الأستاذ جمعة عبد الله،
كتبت إليك رسالة شكر، ولكنها مع الأسف لم تظهر في مكانها. وقد أعربتُ فيها عن سعادتي بتكرمك بإطلالة نقدية بهية على قصتي القصيرة، وتحليلها اسلوباً وشخصيات وأحداثاً.

وأتفق معك أن صديقي سمير الذي روى لي القصة رجل يحترم نفسه ويحترم الآخرين، وهذا أمر جوهري لآ نعلّمه في مدارسنا مع الأسف. فنحن نعلّم طلابنا جغرافية أوربا وأمريكا وتاريخهما وتطوّرهما وتقدّمهما ولا نعلمهم كيف يحترم الإنسان نفسه والاخرين أو حتى كيفية عبور الشارع والمحافظة على نظافته. ولهذا نجد أن بعضهم مع الأسف يسرق ما يؤتمن عليه من أموال البلاد، ويودعها في البنوك الغربية، وبعد مدة تسرق هذه البنوك تلك الأموال.

وأنا أكتب في هذا الموضوع، لأني أعلم أن ذلك يريحك بعض الشيء. ولكننا، أنت وأنا، نشبه ذلك الصبي، الذي كان يرعى الإبل، فداهمه اللصوص ونهبوا إبله، فقال لأهله: " أشبعتهم شتماً وراحوا بالإبل". فذهب قوله مثلاً.
تمنياتي لك بالصحة والسعادة والخير.
محبكم: علي القاسمي

  1.  

ابن أخي العزيز الأستاذ أمير يوسف القاسمي،
أشكرك على كلماتك الطيبة التي حملت على قلتها فكرة متميزة تتعلّق بتعليم النحو في مدارسنا العربية عامة.
فنحن ما زلنا نحمل طلابنا على حفظ القواعد النحوية، في حين أن الطريقة المُثلى لتعليم النحو، هي أن يقرأ الطلاب كثيراً من النصوص الصحيحة البسيطة الممتعة. فتحصل لديهم سليقة نحوية سليمة. وقد سخر العلامة ابن خلدون في مقدمته من النحويين وقواعدهم. فمن يحفظ عن ظهر قلب قواعد السباحة فقط دون مران، قد يغرق في النهر حال نزوله.
عمك المشتاق: علي

  1.  

سيدي العزيز ..
كلما باشرنا قراءة نص إبداعي لكم ، نتوقع أن للكلمة حظها من التأثير و الجملة و الفقرة من التأثر ، فنجد أنفسنا أمام علاقة تأثير و تأثر بيننا و بين ما نقرؤه . كما نوضح زيادة على ما كتبتم أن الطبائع تختلف و الثقافات أيضاً ، هذا حال القصة ذات النمط الإبداعي و الصياغة العربية الأصيلة المحتكمة لقواعد اللغة و لجنسها النثري .
الخيانة و الانتقام كان العنوان و النهاية كانت بداية ، كيف ذلك ، نستطيع الإشارة إلى ما قلنا بواسطة جملة من المحددات كما هي في النص ، فالفقرات الأولى دالة لا محالة عن أحداث وقعت بين شخصين اثنين فما فوق و الانتقام غالبا ما يتجاوز اثنين ، و النهاية كانت عن رد عن الانتقام بالخيانة . ما يؤكد أننا أمام تصارع بين الثقافات وصل حده إلى التعبير عنه في أجناس أدبية لربما كان أقربها و أجلها الفن القصصي ..
دمتم و دام قلمكم..

  1.  

عزيزتي الأديبة الأريبة الآنسة إيمان الناجمي حفظها الله ورعاها،
أشكرك على إطلالتك البهية على قصتي القصيرة، وتحليلك النقدي الصائب الذي تميز باختيارك الدقيق لمفرداتك وعباراتك، والذي ينم عن قدراتك اللغوية والأدبية.
لقد سعدتُ حقاً بما أعربتِ عنه من أفكار عميقة، ازدانت بأسلوب مشرق رشيق. وآمل أن يكون لك مستقبل أدبي باهر.
تمنياتي لك بموفور الصحة، ودوام الإبداع .
علي القاسمي

  1.  

رائعة جداً ...
هناك تمحور لثلاثة اتجاهات ثقافية تحاول التوأمة والصراع في آن واحد ؛ الثقافة الأمّ لكلّ منهما ، والثقافة الأمريكية
اضف الى ذلك محاولة سبر أغوار الذات بطريقة شفافة
وقراءة رجل لصفحات سرية لامرأة مجازفة تاريخية يبدو فيها الرجل كتاباً مفتوحاً خلافاً للمرأة ، تبدو غالباً في صورة مطلسمة غامضة

أخي العزيز الدكتور حسام الجبوري حفظه الله،
أشكرك على إطلالتك الكريمة على قصتي القصيرة.
أعلم أنك في ملحوظاتك النقدية تكتفي بأسطر قليلة أو كلمات معدودة، على عادة العلماء الروس الذين تقتصر محاضراتهم على ما قلَّ ودلَّ، ومَن يريد التوسع في الموضوع يرجع إلى بعض بحوثهم.
بيد أن هذه القصة الشوكولاتة تحتاج إلى شيء من التأمل للكتابة عنها، كما أخبرتني. وأنا رجل قنوع، فقليلك كثير.
تمنياتي لك بالصحة والهناء وموفور الإبداع وموصوله.
محبكم: علي القاسمي

  1.  

قصة رائع. لماذا؟
هي رائعة لما تحويه من ثقافة أدبية ومسرحية وسينمائية وتشكيلية...
وهي رائعة لما اجتمع فيها من ثنائيات دالة: شرق وغرب، ذكورة وأنوثة، زوج وزوج (ثم تداخل الأزواج)، أوربا وأمريكا، عرب وغرب، شرق أوربا (المطعم الروسي) وغرب أوربا، ضفة يمنى وضفة يسرى... إلخ.
وهي رائعة لما اعْتُمِد فيها من تقنيات سردية احترافية، جَزَّأَت الأحداث، وتحكمت في رسم الشخصيات وفي هندسة الزمن والمكان.
وهي رائعة لأن نهايتها مفتوحة إلى حد الإلغاز، ومتروكة لخيال القارئ يفعل بها ما يشاء إن أراد، مثلها مثل جانيت.
وهي رائعة لأنها توحي بالبساطة والسهولة، بينما هي في غاية العمق والاستعصاء.
وهي رائعة لأن كاتبها هو الرائع دائما، الأديب العالم الدكتور علي القاسمي حفظه الله.

الأخ العزيز الناقد الأديب الدكتور عبد الواحد المرابط حفظه الله ورعاه.
شكراً لكلماتك الطيبة النابعة من روح محبة للفن والجمال، ولفكرك المتوقد الذي ينفذ بسرعة وخفة إلى خفايا العبارات وصياغاتها، ويكتنه دلالاتها ومراميها، ويلحظ ما فيها من أزهار نادرة ذات ألوان فريدة وعبق ساحر أخّاذ.
فلا عجب أنك أخبرتني بكل ثقة بأنك تعدّ كتاباً كاملاً عن قصصي القصيرة. وسيكون هذا إنجازاً معجزاً إذا إخذنا في الحسبان انشغالك في ثلاث جامعات وتنقلاتك المستمرة بين تازة وفاس والدار البيضاء ومراكش وأنت تقود السيارة.
أدعو لك بالصحة والعافية والخير.
محبكم: علي القاسمي

  1.  

تحية طيبة لأديبنا الفذ الدكتور علي القاسمي. تحظى هذه القصة بتوظيف تقنيات شعرية راقية تم تسخيرها؛ لاستنطاق قيم هويات وثقافات مختلفة. ومن الواضح أن البعد الحواري الذي تخلل السرد، وطعم الوصف جعل من مضمرات الخطاب توجها خاصا عند ابتداع المتن الحكائي.

  1.  

عزيزتي الناقدة الأديبة الأستاذة فتيحة غلام حفظها الله ورعاها،
شكراً جزيلاً على ملحوظاتك النقدية العميقة البُعد، النابعة من فكر يمتلك تقنيات النقد وأسراره.
أنا في انتظار حصولك على الدكتوراه قريباً إن شاء الله لنفرح قليلاً في زمن الكورونا.
تمنياتي لك ولأسرتك الكريمة بالصحة والسعادة والخير.
علي القاسمي

  1.  

ألف شكر لكم أستاذنا المفضال الدكتور علي القاسمي على متمنياتكم الصادقة التي تنم عن مشاعركم الإنسانية النبيلة. أرجو أن أنال شرف الحصول على الدكتوراه عما قريب بإذن الله تعالى. أسأله عز وجل أن يكلأكم بحفظه. كل التقدير.

  1.  

قصة هي من التشعب والإثارة وقوة الشخصيات وتوعها وروعة السرد ما يتطلب إعادة القراءة والتركيز

وأنا مع الشاعر الحاذق جمال مصطفى في قوله :

لقد انتقلتُ أثناء القراءة خلال نصف ساعة أو أكثر بقليل الى باريس كأنني بطل القصة . !
ــــــــــــ

وما أثار دهشتي أيضاً هذا الإلتفات الغريب البهي :
وكان الممثل الفرنسي المعروف جان ماريه يقوم بدور الابن في شبابه عندما عُرضت المسرحية أوَّل مرَّة سنة 1938. ولكن عندما شاهدناها بعد حوالي أربعين سنة من عرضها الأول، كان جان ماريه يقوم بدور الأب.
دمت في عافية وتفاؤل ورياحين

  1.  

أردتُ : قوة الشخصيات وتنوعها
ـــــــــ
مع الشكر

  1.  

شاعري الأثير الأستاذ سامي العامري حفظه الله ورعاه،
أنا سعيد لأن قصتي القصيرة استطاعت أن تنتقل بك من ألمانيا إلى فرنسا. ولو كان الأمر بيدي لحملتك على جناحَي قلبي إلى بغداد، ولكن الأمور بيد غير أهلها. فاستمتع بالزمكان حيثما كنتَ.
منذ مدة وأنا أشتاق لقراءة قصيدة جميلة من أبداعك البهي.
أرق التحيات وأطيب التمنيات.
محبكم: علي القاسمي

  1.  

شكرا على هذا السرد الجميل
لقد استعمت كثيرا بأسلوبكم الرائع وما تحمله القصة من ثقافة عالية في الروايات والشخصيات الأدبية والافلام .وتفاصيل الزمان والمكان وهواجس الشخصيات وعادات وتقاليدوالمجتمع
شكرا أستاذنا العزيز

صديقي العزيز وزميلي المتميز الدكتور علي المخلافي حفظه الله ورعاه،
أشكرك جداً على تعليقك الكريم الذي يتسم بحكمة عميقة، والحكمة يمنية. وأنا سعيد أنك استمتعت للحظات بقراءة القصة ، لأنني أعلم أن قلبك وقلبي تسيطر عليهما هموم اليمن والعراق والوطن العربي.
أكرر شكري لك وتمنياتي بالصحة والخير والهناء.
أخوك: علي القاسمي

الاستاذ الدكتور علي القاسمي... تحية طيبة وسلام وامنيات بالعافية... مذهل هذا الفن... فن القصة القصيرة... ادب القصة القصيرة... صنعة القصة القصيرة!! لا ادري... المهم هو هذا النوع من السرد الذي يترك في النفس والذاكرة اثر رواية وخيال فيلم وتفاعل مسرحية وفائدة سفر ومتعة كتاب....حين يكون القاص مهتماً بالتفاصيل ويعاملها معاملة الخلايا يأتي العمل محبوكاً كالجلد واكيد ناعما وحساسا وملهماً... قصة قصيرة تضمنت رؤية اماكن ومذاكرة اعمال كبيرة وتقفّي اثار مشاعر وارهاصات نفسية وعِبرَه في النهاية... امنيات بالعافية والمسرة سيدي القاسمي.

أخي العزيز الشاعر الأديب المتألق الأستاذ أحمد فاضل فرهود حفظه الله ورعاه.
أشكرك من القلب على مرورك بقصتي القصيرة وكلماتك الطيبة التي أسعدتني كثيراً.
ولعل بعض قصصي هي " من تجليات الغربة" بعد " أن غابت عن سمائي نجمتان وقمر"، كما تقول أنت في إحدى قصائدك الجميلة التي أستمد منها كثيراً من المتعة واللذة.
تمياتي الحارة لك بموفور الصحة والهناء وموصول الإبداع والعطاء.
معزّكم: علي القاسمي

وسط زحمة تعليقات أصحابك
فاتكم الرد على الشاعر والناقد الثر
جمال مصطفى
وقد ألمحتُ أنا في تعليقي السابق لهذا
ولكنك كما يبدو مازلتَ مشغول الخاطر ...
أحلى سلام وتمنيات وريحان

صديقي العزيز الشاعر الساطع الأستاذ سامي العامري.
أشكرك على محبتك وإخوتك التي تبلورت في تنبيهي على غياب شكري للشاعر الأديب الرائع جمال مصطفى.
وفي حقيقة الأمر كنتُ قد شكرته بعد أقل من ساعة على ظهور تعليقه الكريم. ولكن ثمة مشكلة في برمجة الردود لدي صحيفة المثقف الغراء، كما يبدو. فقد شكوت لهم عدّة مرات مؤخراً من اضطراري إلى أعادة كتابة الرد نفسه عدة مرات وإرساله بصورة صحيحة قبل أن يظهر أخيراً. ووعدوا مشكورين بالنظر في الموضوع.
أكرر شكري ومحبتي لك، وسأبادر حالاً بالرد ثانية على العزيز الأستاذ جمال مصطفى.
محبكم: علي القاسمي

ـــ بعد قراءتي لهذا النص القصصي المشوق (الخيانة والانتقام) للعلامة والقاص علي القاسمي، أجدني مشدوها لهذا المستوى من الإتقان الذي لا يليق بهذه القصة... وأهم انزياح نجده فيها وقد ميزها عن باقي القصص التي تدور في فلك روايات الصراع الحضاري بين الشرق والغرب، هو تغيير الصورة النمطية عن الرجل الشرقي من خلال شخصية سمير. ولقد تميزت الصورة النمطية في العادة بلهاث الرجل الشرقي وراء المرأة الغربية، لكن سمير يرفض أن يكون وسيلة للانتقام حتى لو اقتضى الأمر إشباع غريزته الجنسية، من هنا كانت النهاية دالة ومتميزة ومغايرة لما ألفناه في روايات وقصص اللقاء بين المرأة الغربية والرجل الشرقي...
فشكرا لك القاص المبدع علي القاسمي على هذه القصة المشوقة بأسلوبها، والأخاذة بأحداثها والمفيدة بمادتها الأدبية التي استعرضت لنا مضامين روايات ومسرحيات وأفلام رائدة في مجال الكتابة الأدبية في الثقافة الغربية..

صديقي العزيز الناقد الأديب اللامع الدكتور عبد الملك أشهبون حفظه الله ورعاه،
أشكرك جزيل الشكر على تعليقك الكريم الذي قصدت فيه ـ كدأبك دوماً ـ إلى تشجيعي وبذل مجهود أكبر.
وأفضي إليك بسر، وهو أنني عندما بدأت بكتابة القصة في التسعينيات كنتُ أقرأ المقالات النقدية المختلفة في الملحق الثقافي بجريدة العلم، ومنها مقالاتك القيمة، ولم نكن نعرف بعضنا آنذاك. وكنتُ أتمنى في نفسي أنك ـ أنت بالذات ـ تكتب عن قصصي يوماً ما. وقد حقق القدر أمينتي، فإنا أؤمن بالقدر، وقدري رؤوف بي عطوف عليّ. فحقق حلمي وإذا بك تصدر كتابك " علي القاسمي: مختارات قصصية" مع تحليل نقدي رائع.
فشكراً على تشجيعك المتواصل. وتمنياتي لك بسنة جديدة 2021 حافلة بالصحة والهناء والإبداع.
محبكم: علي القاسمي

حينما تنهض القصة بمهمة تثقيف القارئ، وتصير جسرا للتواصل الثقافي والحضاري بين البلدان والثقافات، أعجبتني حقا هذه القصة الثقافية.

حينما تنهض القصة القصيرة بمهمة تثقيف القارىء، وتصير جسرا للتواصل الثقافي والحضاري بين البلدان والثقافات، أعجبتني حقا هذه القصة الثقافية...
تحياتي وتقديري لك أستاذنا الدكتور علي القاسمي.

صديقي العزيز القاص الناقد الأديب الأستاذ نصر الدين شردال حفظه الله ورعاه.
شكراً على تعليقك العميق الذي وضع الإصبَع على كبد القضية : القصة الثقافية. فمنذ أن شرعتُ بكتابة القصة القصيرة، كان أملي أن أتوصل إلى كتابة القصة الثقافية.
تمنياتي لك بسنة جديدة 2021 تحقق فيها الآمال، خاصة أملي في حصولك على الدكتوراه.
معزّك: علي القاسمي

مقالات ذات صلة