أصدقاء الدكتور علي القاسمي

جاك بريفير: كيف ترسمُ لوحةَ عصفور

 


جاك بريفير: كيف ترسمُ لوحةَ عصفور

نقلا عن صحيفة المثقف 

للشاعر الفرنسي جاك بريفير

ترجمة (من الفرنسية): علي القاسمي

***

ارسمْ في البداية قفصاً

وبابه مفتوح

وبعد ذلك ارسمْ شيئاً جذاباً

شيئاً بسيطاً

شيئاً جميلاً

شيئاً مفيداً

للعصفور

ضع بعد ذلك قماشَ الرسم على شجرةٍ

في حديقةٍ

في منتزهٍ

في غابةٍ

مخفياً وراءَ الشجرة

دون أن تقول شيئاً

دون أن تتحرَّك ...

أحياناً يأتي العصفور بسرعة

ولكن قد يتأخر سنوات طويلة

قبل أن يُريد ذلك

لا تفقد الأمل

انتظرْ

انتظرْ إذا لزم الأمر سنوات عديدة

فسرعة مجيء العصفور

أو بطئه لا علاقة لهما

بنجاح اللوحة

وعندما يأتي العصفور

إذا أتى

التزمِ الصمت المطبق

وعندما يدخل في القفص

أغلقِ الباب بالفرشاة

ثم َّ

امسحْ قضبان القفص واحداً بعد الآخر

مع الحرص على عدم لمس أية ريشة من ريشات العصفور

وبعد ذلك ارسمْ لوحةَ شجرة

واخترْ لها أجملَ الأغصان ٍ

من أجلِ العصفور

ارسمْ كذلك الأوراق الخضراء والنسيم العليل

وخيوط أشعة الشمس

وطنين ديدان العشب في حرارة الصيف

ثمَّ انتظرْ العصفور حتى يرغب في التغريد

فإذا لم يزقزق العصفور

فهذه علامةٌ سيئةٌ

علامة ٌ على أنَّ اللوحةَ سيئةٌ

أما إذا غنّى العصفور، فهذه علامةٌ جيدةٌ

إشارةٌ إلى أنك تستطيع توقيع اللوحة

وحينذاك انتفْ بكل لطف

إحدى ريشات العصفور

واكتب اسمكَ في زاوية اللوحة.

***

......................

* جاك بريفير (1900ـ1977) شاعر وكاتب سيناريو فرنسي؛ سيريالي في شعره، واقعي في أفلامه. حظي وما يزال بشعبية كبيرة بفضل سهولة لغته، وتلاعبه بدلالات ألفاظه، وحسه الفكاهي. ويعدّ ديوانه الأول " كلمات" (1946) أشهر أعماله، فهو يدرَّس في المدارس الناطقة بالفرنسية. والقصيدة المترجمة نموذج من قصائد الديوان.

في سن الثامنة عشر، ترك جاك بريفير المدرسةَ وعمل في سوق بباريس، واستُدعي للخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الأولى، وبعدها عمل في المصالح الفرنسية في الشرق الأوسط.

مِن الشعراء العرب الذين تأثَروا به الشاعر العربي الكبير الراحل نزار قباني (1923ـ1998)، الذي فُتِن بشعر جاك برفيير. فعارض قصيدة " فطور الصباح" لجاك بريفيير بقصيدة عنوانها " الجريدة" التي تغنيها المطربة ماجدة الرومي، وسمّى أحد دواينه " الرسم بالكلمات". (تُنظر مقدمة ترجمتي لكتاب "الشيخ والبحر" لإرنست همنغواي وعنوانها " لماذا نترجم ما تُرجم سابقاً، وهي متوافرة في موقع (أصدقاء الدكتور علي القاسمي) على الشابكة.

تعليقات (5)
 
 
ترجمة تضاهي ما قراته من ترجمات سابقة لبريفير.
الاسماء الخالدة لا تموت مع موت اصحابها. واعاقد ان هذه هي الحكمة من دورة الحياة.
ان تفنى الصور و تاخذ معها الاخطاء و العيوب والنواقص و يبقى النص فهو خلاصة لامنيات نقية وروحية وذهنية والجيل التالي يبني عليها و يطورها.
مشكلة ماضينا انه حماسي و لا يبرأ من عيوب اخلاق القبيلة. تشد من ازر المخطئ و تغطي على اخطائه. بينما المفروض ان لا تكشفه و لكن في نفس الوقت أن تنبهه على هذا الغلط المعيب كي لا يتكرر.
لم تعد لدينا في ماضينا أسرار. وهو منهوب بالحقد والحسد والنميمة. ولذلك سقطت اشتراكيات الفقر والعسكر او اشتراكيات اللاشتراكية ودفع الليندي ونيرودا الثمن باهظا بينما الديمقراطية العرجاء ىا تزال تحاسب نفسها بدورات لامتناهية و مستمرة.
وكما ارى هذه ااجدلية تجسدها قصيدة بريفير. ان تحبس العصفور ثم تمحي القضبان وتترك الباب.
ذوق رفيع اغرمت بالقصيد الراءعة وابحرت نش ان مع معانيها وكأني اكتب رواية وهذا يدل على احترافية الترجمة
قصي عسكر
 
 
تحية حارة للعالم الأديب الناقدالدكتور صالح الرزوق حفظه الله وحقق مناه،
أشكرك على تفضلك بالتشجيع.
أتفق معك أن أمنية المبدع أن يبقى نصه ، وكما تعلم فإن حياة النص تتجدد بتأويلات النقاد والقراء، والترجمات إلى اللغات الأخرى.
ونصوص جاك بريفيير السيريالية والرمزية، هي واحة النقاد والمترجمين ومزرعة خصبة للتأويلات، على الرغم من أنه لم يكمل المدرسة الثانوية.
إنها الموهبة والقراءة.
مودتي واحترامي، وأطيب تمنياتي لك بالصحة والخير والهناء,
علي القاسمي
الاخ علي القاسمي، سلاما وإحتراما ، تحية ومودة
لست ناقدا، ولكني متذوق للشعر الراقي، وها أنذا اقرأ هذه القصيدة الرائعة المترجمة، فإستمتع بها ايما استمتاع كأني استمع لمعزوفة موسيقية لبيتهوفن، شكرا لأخي الأديب البارز علي القاسمي، مع الدعاء بالصحة والعافية العمر المديد.
شكرا لك استاذنا على هذه الترجمة المرهفة...جمال القصيدة في بساطتها ودقة تفاصيل احداثها المتتابعة..



مقالات ذات صلة